محمد خير رمضان يوسف
114
تتمة الأعلام للزركلي
الجميلة على سماطي الطريق العمومي في شرقيّ البلد . وكان المترجم له يستدعى إلى أمن الدولة أكثر من مرة ، ثم إنه سجن شهورا أو سنوات في أواخر الستينات ، وأفرج عنه . وكان يصدر ويشرف على مجلة بعنوان « السلام » ، وربما كان صدورها من مدينة القامشلي . وقد وقفت على عدد منها وأنا فتى يانع ، وكان بحوزتي ، ثم لم أعرف مصيره . وأذكر أن موضوعاته كانت تنحى المنحى الاشتراكي ، فكنت أستغرب كيف أن الرجل نكب به وبأسرته لأنهم إقطاعيون ، ثم إنه يدعو إلى النظام الاشتراكي ؟ ! وكان رجلا نحيفا ، طويلا ، ذا حاجبين كثيفين ، فيه عبوسة المهابة . وكان أمام بيته « مضافة » كبيرة على مرتفع ، فكان « سيد » المجلس ، ويحضر عنده ناس من جماعته وآخرون ، وبقيت حتى السبعينات الميلادية ، ثم هجرت . وكان لا يحضر جمعة ولا جماعة . وممن تعرفت على أولاده الأستاذ كيمور ، وكان يدرّس مادة التاريخ ، فدرّسنا معا في بلدة القحطانية مدة أشهر ، ثم طرد كلانا من التدريس ، لأسباب طويلة ومتباينة ! قلت : وإنما أوردت ترجمته بمناسبة إصداره مجلة « السلام » ، ورأيت عددا منها - كما ذكرت - وأظن أنه كان لعام 1376 ه ( 1956 م ) وكان من الحجم الصغير . وما كنت أعرف أنه كان يكتب موضوعات بالعربية ، فلربما كان ذلك بمساعدة جماعته وأنصاره ، ولكن تحت إشرافه . . جميل داود نمّور ( 1356 - 1406 ه - 1937 - 1986 م ) أكاديمي متميّز ، باحث فلسفي . ولد في بعقلين وتلقى دروسه الأولية فيها ، ثم أنهى دراسته الثانوية في الجامعة الأمريكية سنة 1956 ، وتولى تدريس اللغة العربية والأدب العربي في الانترناشيونال كولدج ( 1957 - 1958 ) ، مع كبار رجال الاختصاص وهو لم يبلغ العشرين من العمر ، فكان أصغر أستاذ في تاريخ الأنترناشيونال كولدج ، فلبث هناك قرابة سنتين ، وأصدر هناك مجلة « صوت الشباب » الطالبية ، ثم انتقلت كتاباته إلى مجلة « الحكمة » و « الأديب » شعرا ونثرا ونقدا ، سافر بعدها إلى إفريقيا ، ثم إلى الولايات المتحدة ، والتحق هناك بجامعة أوريغون ، فأحرز فيها الإجازة في الفلسفة ، ثم الماجستير ، ثم الدكتوراه سنة 1969 . جميل داود نمّور ودخل جامعة ساكرمنتو في ولاية كاليفورنيا ، فأصبح فيها رئيسا لدائرة الفلسفة وأستاذا فيها ، ثم رئيسا للأكاديمية العلمية في ساكرمنتو ، وقد تعددت الموضوعات الفلسفية التي تولى تدريسها ، إلا أن اهتمامه استقر على فنكنشتاين وفلسفة اللغة ، ومن هنا تولى إدارة « مشروع التفكير الناقد » الذي اعتمدته الجامعة أساسا لإكساب طلبتها المهارة في الدقة والوضوح والتناسق في التفكير ، وتقديرا لاهتمامه بالتعليم الجامعي منحته الجامعة جائزة « الخدمة الاستثنائية المميزة » ، وأدرج اسمه في « دليل العلماء الأميركيين » ، وفي « دليل العلماء العالميين » سنة 1979 « 1 » . جميل الرحمن بن عبد المنان ( 1353 - 1412 ه - 1934 - 1991 م ) الشيخ السلفي ، أمير جماعة الدعوة إلى القرآن والسنة . ولد بقرية ننجلام بوادي بيج من محافظة كنر بأفغانستان ، وتلقى علومه الدينية في بلده وفي باكستان ، وبعد ذلك بدأ دعوته السلفية ، وكان من السباقين إلى مقارعة الحكومات الشيوعية ، وفي عهد محمد داود أمرت الحكومة بالقبض عليه ، وتتابعت الحملات على قريته ، ففرّ إلى الجبال ومعه تلاميذه وأبناء إخوته . وبعد ذلك هاجر إلى باكستان ، وأسس جماعة الدعوة إلى القرآن والسنة . وكانت له جهود طيبة في تأسيس المدارس في أوساط المهاجرين الأفغان والمناطق المحررة . وكان الشيخ عضوا في الحزب الإسلامي ، ثم انفصل عنه وكون جماعة له . وقد دمرت قريته « ننجلام » تدميرا كاملا من جراء قصف الشيوعيين . وكان يرى أحقية جماعته في إدارة ولايته ، وأعلنت حكمها الفعلي للولاية وسلطتها الكاملة ، وتسميته الولاية باسم « إمارة كنر الإسلامية » . وبينما كانت جهود المصالحة تبذل ، اغتيل الشيخ بتاريخ 20 صفر ، الموافق 30 آب ( أغسطس ) « 2 » . جميل سعيد ( 000 - 1411 ه - 000 - 1990 م ) أديب ، باحث لغوي ، محقق ، أكاديمي . ولد في « عانة » بالعراق ، وحصل على الإجازة الأولى من الجامعة المصرية سنة 1943 ، والماجستير عن رسالته « تطور الخمريات في الشعر العربي » ، والدكتوراه عن « الوصف في الشعر العراقي » سنة 1947 .
--> ( 1 ) معجم أعلام الدروز 2 / 497 - 498 . ( 2 ) البيان ع 43 ( ربيع الأول 1412 ه ) ص 75 - 88 .